السيد محسن الخرازي
641
خلاصة عمدة الأصول
على أنّ مقتضى الأدّلة الكثيرة الواردة في بيان علل الشرائع أيضاً عمومها لجميع المكلفين ، فإنّ العلل المذكورة فيها من قبيل الآثار التكوينية الّتى لافرق في ترتبها على الأعمال بين العالم بحكمها والجاهل ، فإنّ مفسدة شرب الخمر وأكل الميتة والخنزير كما تترتب لمن عرف حرمتها تترتب على الجاهل بها المعتقد خطأ لحليتها ، فالحرمة المستندة إليها لا محالة تتبعها في العموم لمعتقدى حلّها أيضاً . هذا كله بناء على الطريقية ، وقد عرفت بقاء الأحكام الواقعية على ما هو عليها والأوامر الإرشادية ربّما يصل إليها وربّما لا يصل . وأمّا بناء على السببية فلايلزم التصويب أيضاً على بعض وجوهه وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث الظن . وحاصله أنّ تصور السببية على وجوه : أحدها : أن يكون الحكم سواء كان فعليا أو شأنيا تابعا للأمارات ، بحيث لا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عن قيام الأمارات وعدمها حكم . فيكون الأحكام الواقعية مختصة في الواقع بالعالمين بالأمارات والطرق ، والجاهل بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن مؤدى الأمارات لاحكم له وهذا هو التصويب الباطل عند أهل الصواب من التخطئة وقد تواترت الأخبار بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل . ثانيها : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارات بمعنى أنّ لله في كل واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارات على خلافها ، بحيث يكون قيامها مانعاً عن فعلية الأحكام الواقعية لكون مصلحة سلوك هذه الأمارات غالبة على مصلحة الأحكام الواقعية ، فالحكم الواقعي فعلى في حق غير الظانّ بخلافه و